في خطوة تعكس طموح المؤسسات التكنولوجية الجزائرية للتوسع خارج الحدود، شاركت مجموعة من الشركات الناشئة ورواد الأعمال الجزائريين في تظاهرة MTL Connecte 2026 بمدينة مونتريال الكندية، بهدف التعريف بمشاريعهم واستكشاف فرص التعاون مع مؤسسات وشركاء دوليين.
المشاركة لم تقتصر على حضور المحاضرات والفعاليات، بل شملت لقاءات مهنية وزيارات إلى مؤسسات تنشط في مجال الابتكار ومرافقة الشركات الناشئة.

مشاركة جزائرية في تظاهرة تكنولوجية دولية
احتضنت مدينة مونتريال، من 13 إلى 16 أكتوبر 2026، النسخة الثامنة من MTL Connecte، وهي تظاهرة دولية ينظمها Printemps numérique، تجمع رواد الأعمال والباحثين والشركات وصناع القرار لمناقشة مستقبل التكنولوجيا والتحول الرقمي.
وركزت نسخة هذا العام على السيادة الرقمية، إلى جانب الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني والصناعات الإبداعية.
وسجلت الجزائر حضورًا من خلال شركات تكنولوجية ناشئة تسعى إلى التعريف بحلولها الرقمية، وتطوير شبكة علاقاتها المهنية مع فاعلين في السوق الكندية والدولية.

لقاءات وزيارات تتجاوز أروقة المؤتمر
من بين أبرز محطات الزيارة، التوجه إلى مركز AX.C في مونتريال، وهو فضاء يجمع مؤسسات ومبادرات تدعم ريادة الأعمال والابتكار.
وأكدت حاضنة Garage&co الكندية استقبال وفد جزائري تقوده مبادرة DjazairIA، حيث اطلع المشاركون على ورشة لتطوير النماذج الأولية، وتعرفوا على جانب من بيئة الشركات التكنولوجية الناشئة في مونتريال.
وتضمنت المعلومات المتداولة عن برنامج الوفد أيضًا لقاءات مع Montréal International، وهي مؤسسة تعمل على استقطاب الاستثمارات ومرافقة الشركات الدولية الراغبة في تطوير نشاطها بمنطقة مونتريال الكبرى.
بالنسبة للشركات الجزائرية، تمثل هذه اللقاءات فرصة لفهم متطلبات السوق الكندية، والتعرف على برامج المرافقة، وبحث إمكانية الوصول إلى زبائن وشركاء جدد.
لقاء مع العالم الجزائري كريم زغيب

ومن المحطات التي وردت ضمن برنامج الوفد، لقاء مع العالم الجزائري كريم زغيب، أحد أبرز الباحثين المتخصصين في تكنولوجيا بطاريات الليثيوم وتخزين الطاقة.
يشغل زغيب منصب أستاذ في جامعة كونكورديا الكندية، ويقود برنامج Volt-Age البحثي المتخصص في تقنيات الطاقة والكهرباء.
وقد ساهم طوال مسيرته العلمية في تطوير تقنيات البطاريات المستخدمة في السيارات الكهربائية وأنظمة تخزين الطاقة.
وتكتسي مثل هذه اللقاءات أهمية خاصة، لأنها تتيح للمؤسسات الناشئة الجزائرية التواصل مع الكفاءات العلمية الجزائرية المقيمة بالخارج، والاستفادة من خبراتها وعلاقاتها داخل المؤسسات البحثية والصناعية الدولية.
هل يمكن لهذه المشاركة أن تتحول إلى شراكات حقيقية؟
المشاركة في المؤتمرات الدولية لا تعني بالضرورة الحصول على استثمارات أو توقيع عقود تجارية، لكنها قد تشكل خطوة أولى نحو تحقيق ذلك.
فالشركات الناشئة التي ترغب في دخول أسواق جديدة تحتاج إلى فهم احتياجات الزبائن، وبناء علاقات مع الشركاء المحليين، والتعرف على القوانين ومتطلبات ممارسة النشاط التجاري.
كما أن عرض الحلول الجزائرية في فعاليات دولية يمنحها فرصة للحصول على آراء مباشرة من خبراء ومستثمرين محتملين، واختبار مدى ملاءمة منتجاتها لأسواق أخرى.
ويبقى قياس نجاح هذه المبادرات مرتبطًا بما سيتحقق بعدها، سواء من خلال عقود تجارية أو برامج مرافقة أو تعاون تقني ملموس.
الشركات الناشئة الجزائرية بحاجة إلى أسواق خارج الحدود
تُظهر المشاركة الجزائرية في MTL Connecte 2026 اهتمامًا متزايدًا لدى رواد الأعمال المحليين بالانفتاح على الأسواق الدولية، بدل الاكتفاء بالسوق الوطنية.
فالجزائر تمتلك كفاءات في البرمجة والهندسة وتطوير الحلول الرقمية، ويمكن لبعض المؤسسات الناشئة استغلال هذه الإمكانيات لتقديم خدمات ومنتجات قابلة للتصدير.
لكن الوصول إلى الأسواق العالمية يتطلب أكثر من امتلاك فكرة مبتكرة؛ إذ يحتاج إلى منتجات تنافسية، واستراتيجية تجارية واضحة، وشبكة علاقات تساعد على الوصول إلى العملاء.
وتبقى مثل هذه المبادرات فرصة مهمة لتعزيز حضور الشركات التكنولوجية الجزائرية خارج البلاد، على أن تتحول اللقاءات المهنية مستقبلًا إلى نتائج اقتصادية ملموسة.
برأيكم، ما الذي تحتاجه الشركات الناشئة الجزائرية أكثر للنجاح عالميًا: التمويل، أم المرافقة، أم تسهيل الوصول إلى الأسواق الأجنبية؟



